ابن منظور

23

لسان العرب

الظبية : جِراب صغير عليه شعر ، وقيل : شِبْه الخَريطة والكِيس . وفي حديث أَبي سعيد مولى أَبي أُسيد قال : التَقَطْتُ ظَبْيةً فيها أَلف ومائتا درهم وقُلْبانِ من ذهب أَي وَجَدْت ، وتُصَغَّر فيقال ظُبَيَّة ، وجمعها ظِباء ؛ وقال عَدِيّ : بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّه ، * فيه ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ وفي حديث زَمْزَم : قيل له أَحْفِرْ ظَبْية ، قال : وما ظَبْيَةُ ؟ قال : زَمْزَم ؛ سميت به تشبيهاً بالظَّبية الخَريطة لجمعها ما فيها . الظَّبْيُ : الغزال ، والجمع أَظْبٍ وظِباءٌ وظُبِيٌّ . قال الجوهري : أَظْبٍ أَفْعُلٌ ، فأَبدلوا ضمة العين كسرة لتسلم الياء ، وظُبِيٌّ على فُعُول مثل ثَدْيٍ وثُدِيّ ، والأُنثى ظَبْية ، والجمع ظَبَياتٌ وظِباء . وأَرض مَظْباةٌ : كثيرة الظِّباء . وأَظْبَتِ الأَرض : كثرَ ظِباؤها . ولك عندي مائةٌ سِنَّ الظَّبيِ أَي هنَّ ثُنْيان لأَن الظبي لا يزيد على الإِثْناء ؛ قال : فجاءت كسِنِّ الظَّبْي ، لم أَرَ مِثْلَها * بَوَاءَ قَتيل ، أَو حَلُوبَة جائع ومن أَمثالهم في صِحَّة الجسم : بفلان داء ظَبْيٍ ؛ قال أَبو عمرو : معناه أَنه لا داء به ، كما أَن الظَّبْيَ لا داء به ؛ وأَنشد الأُموي : فلا تَجْهَمِينا ، أُمَّ عَمْرٍو ، فإِنما * بِنا داءُ ظَبْيٍ ، لم تَخُنه عَوامِلُه قال أَبو عبيد : قال الأُموي وداء الظَّبي أَنه إِذا أَراد أَن يَثِبَ مكث ساعة ثم وَثَب . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَمر الضحاك بن قيس أَن يأْتي قومه فقال إذا أَتَيْتَهم فارْبِضْ في دارهم ظَبْياً ؛ وتأْويله أَنه بعثه إَلى قوم مشركين ليَتَبصَّر ما هم عليه ويتجسس أَخبارهم ويرجع إليه بخبرهم وأَمره أَن يكون منهم بحيث يراهم ويَتَبَيَّنُهُم ولا يستمكنون منه ، فإِن أَرادوه بسوء أَو رابَه منهم رَيْبٌ تَهَيّأَ له الهَرَب وتَفَلَّتَ منهم ، فيكون مثل الظَّبْي الذي لا يَرْبِض إِلا وهو متباعد متوحَش بالبلد القَفْر ، ومتى ارتاب أَو أَحَسَّ بفَزَع نَفَر ، ونصب ظَبْياً على التفسير لأَن الرُّبوض له ، فلما حوّل فعله إِلى المخاطب خَرَج قوله ظبْياً مفسِّراً ؛ وقال القتيبي : قال ابن الأَعرابي أَراد أَقِم في دارهم آمِناً لا تَبْرح كأَنك ظَبْيٌ في كِناسه قد أَمِن حيث لا يرى إنساً . ومن أَمثالهم : لأَتْرُكَنَّه تَرْكَ الظَّبْي ظِلَّه ، وذلك أَن الظَّبْيَ إِذا تَرَك كِناسه لم يَعُد إِليه ؛ يقال ذلك عند تأْكيد رفض الشيء ، أَيَّ شيء كان . ومن دعائهم عند الشَّماتة : به لا بِظَبْيٍ أَي جَعَلَ الله تعالى ما أَصابه لازماً له ؛ ومنه قول الفرزدق في زياد : أَقُولُ له لمَّا أَتانا نَعِيُّه : * به لا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرَا والظَّبْيُ : سِمَةٌ لبعض العرب ؛ وإِياها أَراد عنترة بقوله : عَمْرَو بْنَ أَسْوَدَ فَازَبَّاءَ قاربةٍ * ماءَ الكُلابِ عليها الظَّبْيُ ، مِعْناقِ ( 1 ) والظَّبْية : الحَيَاء من المرأَة وكلِّ ذي حافِرٍ . وقال الليث : والظَّبْيَة جَهاز المرأَة والناقة ، يعني حَيَاءَها ؛ قال ابن سيده : وبعضهم يجعل الظَّبْية للكَلْبة ؛ وخَصَّ ابن الأَعرابي به الأَتانَ والشاةَ والبَقَرةَ . والظَّبْيةُ من الفَرس : مَشَقُّها وهو مَسْلَكُ الجرْدان فيها . الأًصمعي : يقال لكلِّ ذات خُفٍّ أَو ظِلْفٍ الحَيَاءُ ، ولكلِّ ذات حافرٍ الظَّبْية ؛ وللسباع كلَّها الثَّفْر .

--> ( 1 ) فا زبَّاء أي فم زباء .